الأربعاء 19 يونيو 2019 - 03:11 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


راديو مصر

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

تواريخ مقدسة

د.منى النموري

 

التاريخ : الأحد 22 ديسمبر 2013 09:38:46 مساءً

دائما ما تصيبنى مذاكرة كتب التارخ مع اولادى بالإكتئاب والقلق ليس فقط من تأثير الحقائق والاحداث المؤسفة ولا بالطبع فقط من عقم الطريقة وزاوية التناول وصعوبتها والملل الذى تنتجه على أطفال فى أى عمر وعلى الكبار ايضاً ولكن من خطورة الإختزال الضرورى الذى يترك الجمل فى كتب التاريخ خالية من الشخوص ومن حيواتهم ومشاعرهم والتفاصيل الإنسانية لما حدث ويحدث وسيظل يحدث. جمل مثل "وقد مرت البلاد بعصور من الإضمحلال" أو جمل مثل " بسبب القلاقل والنزاعات الداخلية والفتن على الحكم" أو جمل من نوعية " وهاجم نابليون حى بولاق وهدم البيوت والمساجد" وغيرها وغيرها تتركنى مكسورة القلب ومقهورة الفكر. تحت كل جملة من هؤلاء إناس ماتوا ، ذٌبحوا، قٌتلوا، نساء إِغتٌصبن، بيوت نٌهبت، سجون مٌلئت وأبدان عٌذبت، افكار مرت وخواطر قيلت وحوارات أٌديرت وسمعت ومؤامرات حيكت والقليل القليل من كل هذا سجل. ومن ذلك القليل المسجل لانسمع فى الغالب سوى صوت القوة، صوت الحاكم وحاشيته ومن إستأجرهم من مفكرين ومؤرخين أو على أحسن تقدير من إتفق معه منهم وتم إقرار الإحتفاظ بما تركوه، لانسمع صوت الناس إلا نادراً فالزمن جبار فى قوته على الطمس والروح البشرية عذبة ورائعة وخالدة فى المقاومة لكن الأمر يبدو لى وكأن العصفور يواجه المدفع..لا العصافير تتوقف عن الزقزقة والطيران وكيد المدافع ولا المدافع تتوقف أبداً عن التصويب والقنص. 
يؤلمنى تاريخنا فى الإستعمار. الرجوع الى الوراء يصيبنى بالدوخة فلا تستطيع عنقى الإلتواء للوراء أبعد من الحملة الفرنسية، ذلك المشروع الإستعمارى الرهيب الذى سٌجل خطئاً على أن نتائجه العلمية والفنية والثقافية كانت اعظم من نتائجه الحربية أو السياسية وأنها نقلت مصر من عصور مظلمة الى عصور التنوير! ولماذا كانت العصور قبله مظلمة؟ فقط لأن مستعمر آخر جاهل يكبس على أنفاسنا ألا وهو المستعمر العثمانى.  فكرة مزايا الحملة الفرنسية هو ملخص الخطاب الذى تسجله كتب التاريخ وكأن المستعمر لابد وأن يظل يصبغ رؤيتنا لتاريخنا\ تاريخه المشين والظالم، وكأننا لابد وان نبحث عن نقطة مضيئة فى وسط الظلام وإلا متنا من الحزن والكآبة. 
اقرأ مع إبنتى تاريخ مصر الحديث واتمنى ألا تسألنى عن النواقص التى تركتها السطور فى البدء وتركها الإختصار الحتمى مرة أخرى. فانا لا اعرف إجابات الأسئلة التى ولابد أن تسألها لو فكرت قليلا فى الظلم الذى تعرضنا له فقط منذ الحملة الإستعمارية الفرنسية على مصر وما أعقبها من إحتلال بريطانى إنتهى رسمياً فى 1954 ولم تتنه تبعاته حتى اليوم من سيطرة فكرية أوعسكرية أوإقتصادية سواء من البريطانيين أو من أبناء عمومتهم الأكثر إجراماً والأكثر ثراءً الأمريكان مروراً بفترة الإنفتاح نهاية بثورات الربيع العربى..عقود وراء عقود من الصراع المتجدد المتغير المتشابه الثابت فيها شئ واحد فقط: أن الغرب ممثلا فى فرنسا ومن بعدها إنجلترا ثم إنجلترا ومن قبلهما الدولة العثمانية فى لباس الدين الإسلامى هودائماً البادئ بالعنف، بالعدوان، بالإستغلال ، بالهجوم والتصفية ومص دماء وثروات البلد، يساعدها من الداخل سرطانات من داخل الجسم تحت مسميات مختلفة وتحت مظلة الفساد والطمع والتجهيل والتفقير والتقزيم. عقود وراء عقود، يأتون ويقصفون أو يثيرون القلاقل. لن تجد فى تاريخ بريطانيا مع مصر ومن بعدها أمريكا مع مصر هبات ثقافية أو تنموية حقيقية ( إلا إن كنت تعتبر ماكدونالدز وكنتاكى من المشروعات التنموية الثقافية الحضارية)  ستجد فقط العدوان والعبث بملفات البلاد الداخلية وأعمال مخابراتية تآمرية.عقود وراء عقود لا يرون سوى مصالحهم والتى من أجلها لابد من إبقاء الشرق ضعيفاً وممصوصاً وغير منتهياً ..عقود أخرى لابد وان تمر وجنينهم الطفيلى الذى زرعوه فى رحم المنطقة لابد وان يتغذى على حساب دمائنا وأطفالنا وحقولنا وكل شئ محسوب، فكل طفل عربى يتعلم يسحب من تعليم اطفالهم، وكل طفل عربى يأكل يجوع احداً من عيالهم فهم لايعرفون سوى الحسابات العدوانية : إما انت أو انا. يروجون لفكرة انهم متحضرون ونحن لا، مثقفون ونحن لا، مهذبون ونحن لا، فلاسفة ونحن لا، متفتحون ونحن لا وأنهم هنا دائما يتدخلون لمصلحة الناس لجعل الحياة أفضل، بينما لم يطلب منهم أحد لعب هذا الدور لا من قريب ولا من بعيد،  يروجون لكذبة ساذجة ويصدقونها ببساطة. بينما لم يحلوا بمكان قديما أو حديثاً إلا وأفسدوه وأخذوا خيره. لم تنته الإستعمارية فى ثوبها القديم إلا وبدات الإستعمارية الجديدة التى نعيشها الآن.
وتواريخهم مقدسة، تٌكتب وتٌكتب وتٌكتب عدة مرات، تتغير المصطلحات والأقنعة وتظل النظرة كما هى ويظل الإختزال فى الرصد هو طريقتنا ويظل المستعمِر الظالم هو الموضوع بينما المستعمَر المظلوم عدد، او اقل من عدد..غير موجود. 
لهذا، فأنا ادعوكم لكتابة تواريخ أخرى. تواريخ موازية ومتعارضة. تواريخ دقيقة فى رصدها وتحليلها، تفصيلية فى حجمها، تسجل كل دمعة وكل قطرة دماء. كل نوبة فزع تصيبنا وكل فقيد ندفنه ، وكل ساعة نقضيها فى ذل بسببهم المباشر أو بسبب من يزرعونه منا علينا،  كل رقم لا يحسب فى خطتهم الطويلة المتجددة لإستعمار الأرض وإذلال أهلها. أكتبوا، سجلوا، قاوموا البندقية التى تكتب التاريخ المقدس، التاريخ الأحادى النظرة، قاوموه  بتاريخكم الحقيقيى من المعاناة والمقاومة. لاتتركوا تاريخهم المقدس يمر فوقكم ولايحسبكم حتى فى العدد.
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .