الأحد 05 فبراير 2023 - 01:01 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


راديو مصر

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

المفتون.. (قصة قصيرة)

كريم علي

 

التاريخ : الأحد 22 يونيو 2014 06:40:45 مساءً

سبحان من خلق فقدر ، وبث موره وجماله فى أركان هذه الدنيا المعتمة ، فتكونت بهية مضيئة بومضاته جل فى علاه ، خلق الله الحياة وأبلغ الإنسان بما ينفعه وما يعوقه ويُخرجه عن طور الإعتدال فى شتى حركات الحياة ، لأن ما قلَّ عن الاعتدال عجز وظلم ، وما زاد وطغى عصف وفتنة! ، تأتى الصدفة على الإنسان غفلة كما يهجم الذئب على فريسته بغياً، وإن آتت بالسعيد من الأحداث إلا انها فى أحياناٍ كثيرة تجلب الهموم الثقال ..
هجمت الصدفة على الشاب العشرينى المُهندم حسن المظهر حين غادر عمله فى موعده اليومى الا ان قدر محتوم قد كان فى انتظاره عندما وقف المصعد قبل الآوان وانفتح الباب على وجه مشرق صبوح فاتن الجمال ، صاحبة الوجه شابة فاتنة بادى عليها مظاهر الثراء ،آسرته بجمالها الآخذ منذ الوهلة الأولى ، وتبادلت العيون الكلمات ، ولفت انتباها بمظهره الانيق الدال على ثراء وارتاحية طبقية .. علم بأنها تسكن العقار وتكرر اللقاء وزاد الشغف وتوطدت العلاقة ،علاقة آسر الجمال بلا نضوج الحب لديه،ومهادنة بلا عاطفة ، فقط لتوافق المواصفات لديها !
الحب نعمة كبرى وبلية شديدة الوطأة ، نعمة إذا امتزج القلب بالعقل ، والجمال بالروح ، والقول بالفعل ، وبلية شديدة إذا صارع القلب العقل ، وانفرد الجمال بالجسد وصارت كلماته فقعات فى الهواء بغير فعل يدعمه ويثبته .. العقل ميزان العلاقة بين الرجل والمرأة ، فهو الكاشف لما يُخفيه طغيان القلب ومركز إتزان هليمان الشهوة وزيناتها ، وإن اختفت بصمته فى  أية علاقة أصابها الخلل إما بالزيادة او النقصان .
وبالفعل رُسمت العلاقة بين الشاب والفاتنة بدون بصمة العقل والمنطق خاصة من الشاب ، فكان منطق الفاتنة ابن بيئتها وطبقتها عدم الاكتراث او الوقوف كثيراً عند العاطفة طالما الشروط والوجه المادى الطبقى متوفراً ، شريطة عدم المساس بطريقة الحياة المتحررة من حيث المظهر والملبس .. أما منطقه جاء بلا منطق على غير عادته العقلية المتزنة ، فقد حبسه الجمال فى زنزانة خانقة ، وأغلق منافذ الإدراك والوعى ، عشق المظهر وفُتن بتفاصيل الجسد وقوامه ، تاركاً الفكر والطبع والروح كالسائر فى وضح النهار مغشياً عليه، او كالذى سُلط علي بصره بل بصيرته ضوء عالى خادع  جعله كالاعمى لا يقوى على رؤية الحقيقة او مواجهتها .
العيب فى بنى آدم نعمة ، والعيب فى المحبوب وقاية من الفتنة او التعلق بسراب الكمال ، فإن فتنك فى المحبوب أمر هذب حبك وتعلقك العيب والنقيصة اللامفر من وجودها ، ولكن إذا غابت البصيرة القادرة على كشف العيوب أصبح المحبوب فتنة شديدة قد يخسر صاحبها نفسه ومن حوله وما يملك تحت تأثيرها ، كما اُبتلى ذلك الشاب المفتون بالجمال والهائم فى عشق الجسد حتى سيطر على فكره ووجدانه المحمود الذائل على المفضل الضرورى الباقى مع مرور الأيام والسنين ..
كبرت فتنته بجمالها وبقى أسير أحوالها وتفاصيله ، ذليل استبداده وفورانه، حتى تخلى عن آراء ومعتقدات كان يرها فى الماضى لا مساس بها ، ووافق على أشياء تتعارض هما تربى ونشأ عليها رضاءً لفاتنته مثل التحرر فى الملابس بداعى عدم الانغلاق والرجعية وان الجميلات فقط  صنعت من اجلهم الموضة وتفانين الجمال المتنوعة كما تحدثه دوما بتلك الكلمات البائسة مستغلة مخدر الجمال وفتنة الشهوة الحمقاء الحاكمة على جل أركانه وحياته ، حياته التى توقفت حركتها الا عن السعى وراء الظفر بجمال فاتنته الخداع ..
أخذته أمواج الفتنة إلى الأعماق ، ومضى فى طريقه كالمسحور ضارباً بنصح الناصحين عرض الحائط ، لا يقيم وزناً سوى لرغبته الآنيه الطائشة .. مرت الأيام وتحقق له ما تمنى وظفر بفاتنته وجمالها وتزوجها، ذلك الانتصار الهش المبنى على سعادة لحظات لا حياة عمر بتقلباتها بين الحلو والمر ، تجلى الفرق الفكرى مين حيث النشأة والعادات بينهما وإن تقلص من حيث الثراء الا ان تلك الفوراق فى صميم العلاقة وسيأتى الصدام بسببها لا محالة .. وكعادة الدنيا وحال الإنسان بها تنكشف الغشاوة بالحقيقة بعد الوصول والتملك من الرغبة ، وذلك ما وقع فيه الشاب المفتون مع مرور النشوة الأولى وهدوء صخب الجمال وفتنته ، تحولت وتبدلت حياته وحين أفاق من غفوته متأخراً رأى سبب عذابه اليوم هو نفسه سبب عذاباته الأمس ، بالأمس كان جمال الجسد كل المنى ، واليوم صار الجمال ذاته وحده بدون الروح والطبع هو كل الغربة والفقدان .
أفاق الشاب المفتون على أزمة العزوف عن الإنجاب بداعى الجمال ، والإسراف الشديد للحفاظ على الجمال ، والإهمال فى شئون الحياة وفى شئونه الخاصة فى سبيل الإهتمام بالجمال ، وعندما ذاق طعم الجمال وأفاق من غيبوبته ، بحث حوله عن حياة وسطية تعود ونشأة عليها لا غلو فى التحرر ولا تشدد فى المحافظة ، كيفما وجد والدته وكاما أسرته منذ الصغر ، بحث فلم يجد ما يعيد له حياته الاولى ، وأصبحت الحياة جحيم ، وصار كالشبح او كالذى غيَّر جلده فلا يعرف من هو ، فقط حارساً لجمال إمراة أودت بحياته إلى التهلكه ، ولم يبق له الا تحديد مصيره إما الجنون وإما الإنتفاضة على فاتنته وفتنته معاً !
ولنا لقاء مادام لرزق الكلمة بقاء ..  
       
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .