الجمعة 09 ديسمبر 2022 - 11:32 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


اذاعة القرآن الكريم

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

ورطة المتفيقهين‏

عبد الرازق الشاعر

 

التاريخ : الثلاثاء 21 أغسطس 2012 12:01:28 صباحاً

في عام 1902، قام تيموثي ديكستر بنشر أول كتيب له بعنوان " ورطة المتفيقهين"، وهو عبارة عن جملة من الخواطر الموزعة على أربع وعشرين صفحة خالية تماما من النقاط والفواصل وعلامات الاستفهام والتعجب وغيرها. لكن الرجل تدارك خطأه في الطبعات التالية من الكتاب بعدما عانى قراؤه الأمرين في تتبع تضاريس الجمل والتحليق فوق غابات المعنى دون قنص. في نسخته المنقحة، قام ديكستر بإضافة صفحة إلى الكتيب ملأى بعلامات الترقيم استهلها برسالة وجهها لقرائه: "نزولا عند رغبات قرائي الذين واجهوا صعوبات بالغة في فهم النص، وضعت هنا عددا لا بأس به من علامات الترقيم التي أظنها تكفي لإضافة الملح والفلفل الحار إلى طبق الكلمات." بعض الناس يحتاجون إلى الفواصل والنقاط لمعرفة وجه الجملة من قفاها، والقبض على المعنى متلبسا بالحروف. وهذا الصنف من الناس لا يصبرون على الكلمات الملغزة لأنهم يطمحون دوما إلى حشو فراغات الجمجمة بوجبات المعرفة السريعة التي قد تعطيهم حظوة عند أصدقائهم ومعارفهم أو تمهد لهم طريقا للنصر المظفر على جليس يحمل حشوا معاديا أو مستعديا. وهذا الصنف من الناس لا يولى اهتماما يذكر بتطوير قدارته التحليلية أو التركيبية ولا يحاول تصنيف المعارف أو تبريرها أو الاستدلال القائم على المعطيات أو الذكريات أو التجارب. وهذا الصنف شبه المتعلم يعاني من حوَل معرفي واضطراب فكري وعقائدي وفشل ذريع في التعامل مع المستجدات. فالقراءات الإخبارية التي صارت طعما للكثير من المثقفين خلقت حالة من الفوضى الفكرية والترهل القيمي مما ساهم بشكل كبير في تعرض القراء لاستقطابات حادة، وتحولهم إلى غثاء ثقافي يميل حيث يميل مجرى الأحداث وينحرف كيفما انحرف لأن علامات الترقيم تحولت إلى صارم هندي في أيدي بلاطجة المعرفة وأنصاف المفكرين. ولأن نصف المعرفة أضر من الجهل، ترى كثيرا من القادمين من قاعنا الثقافي يفضلون نشرات الأخبار وبرامج التوك شو على قراءة العبارات التي أسقط صائغوها علامات ترقيمها طمعا في شراكة دونها خرط القتاد بين مطاعم الوجبات الجاهزة والمسافرين أبدا على طريق المعرفة. وهو توجه تغذيه لا شك فلسفاتنا التعليمية - هذا لو افترضنا وجودها أصلا. لا قيمة للشعر إذن في زمن الصور، ولا حاجة لجريدة ورقية تغلف شطائر الأخبار المتناثرة ببعض الحبكات القصصية المهترئة. لا حاجة للمجلات التي تخلت عن مفكريها وأدبائها واستبدلتهم بثلة من المصورين وكثير من المراسلين الذين يترجمون الأحداث بفواصلها ونقاطها خير تفصيل. ولا ضرورة للفلاسفة والمفكرين الذين ينسيهم جنون العظمة نثر العلامات فوق جسد النص جهلا أو تجاهلا بحالنا الثقافي المزري. وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بمكر ثعالبي في تحول طلاب العلم إلى طلاب سبق وترويج للإشاعات والأخبار المنقولة من مصادر لا يُعرف انتماءاتها. وساهم واقعنا الثقافي المزرى الذي يرجح كفة الحفظ والتلقين على كفة الفهم والوعي في إخراج ثلة شائهة من الشباب الذين يفتقرون إلى أي مقومات اجتماعية تؤهلهم للرباط حول وعي واحد أو مصير مشترك. وهكذا تحولت ثقافة المعلومة إلى خطر وجودي يهدد بقاءنا المشروط على خريطة هذا العالم الذي تقدم فيه ناقلوا المعرفة على ناقلي الخبر بآلاف الهكتارات من التقدير والتمكين. وحتى يدرك القائمون على شئون الوعي في بلادنا أهمية توزيع مقررات خالية من علامات الترقيم على رؤوس طلابنا، ستبقى الشكوى من عدم الفهم وعدم التفاهم سيدة الموقف مهما ارتفع ترمومتر الدرجات الكاذب. نحتاج إلى مجتمع تسود فيه ثقافة الجمل غير المرقمة، وتعلو فيه قامة المفكر على قامة الإعلامي، وترتفع فيه همسات الأديب على أصوات الطبول التي لم تعد تدق لحرب بعد أن تم تدجينها لتؤدي دورا أكبر وأعظم أجرا خلف الراقصات والغانيات وبنات الليل.

 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .