الأحد 05 فبراير 2023 - 12:26 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


راديو مصر

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

اسأل عمّك السلفى.. هل تأذن ببدء القداس؟

أحمد الصاوى

 

التاريخ : الأحد 15 مارس 2015 12:41:41 مساءً

لعله منزل لكبير عائلة، أو مَضْيَفة من تلك التى تمتلكها العائلات فى الصعيد، من طابق واحد. لا شىء يوحى بغير ذلك. اللافت فى الأمر أن الدخول إليها من حارة جانبية ضيقة رغم اتساع الشارع الرئيسى، ما يدفعك لتسأل: أى عقل هندسى فذ ترك هذا الشارع الرئيسى دون أن يفتح عليه بابًا كسائر البنايات المجاورة والمقابلة؟!
 
يأتى صوت شعائر الفجر من مسجد كبير ليس بعيدا، مكبرات الصوت تملأ القرية بالتواشيح والتراتيل، الناس فى المسجد يبدو عليهم من الإيمان والسماحة ما يكفى لتطمئن لوجودهم، تلك اللحى البيضاء والسوداء، وتلك العلامات على الجباه من أثر السجود، وتلك الدموع التى تنهمر بنهنهة بينما تسمع آيات كريمات من الذكر الحكيم، بينما يعقب الصلاة درس إيمانى صباحى عبر ذات المكبرات عن سماحة الإسلام وعدله، وعن قصة درع اليهودى، وعن وثيقة المدينة التى أمّنت اليهود على دينهم وممتلكاتهم، وعن العهدة العمرية التى وضعت أسس التعايش بين المسلمين وغيرهم. وينتهى الدرس بالدعاء لرئيس الجمهورية وأُولى الأمر فى المحافظة (المحافظ ومدير الأمن ورئيس المباحث).
 
حول المضيَفة يبدو أناس يشبهون فى الشكل هؤلاء الذين فى المسجد، لا يبدو اختلاف عرقى واضح بينهم، لكن اللافت أنهم يتحركون بحذر، كأنهم لا يرغبون فى إزعاج أحد مثل من يخشى أن يقضّ مضجع نائم. يبدون كمن يتسللون إلى الحارة الضيقة، والدخول إلى هذه المضيَفة من بابها الجانبى والوحيد.
 
■ ■ ■
 
فى شاشة التليفزيون مسؤولون كثيرون يتحدثون، كبار رجال الدولة، يقسمون على تطبيق القانون بحزم على الجميع، الرئيس يتحدث عن دولة القانون، واحترام الدستور، بابا الكنيسة وشيخ الأزهر يتصافحان مشيدَين بمناخ المواطنة ومكافحة التمييز، ووزير الداخلية يعلن أن قواته اضطرت إلى فض مظاهرة بالقوة لأنها مخالفة للقانون وتمنع مواطنين آخرين من حقهم القانونى فى استخدام الطريق العام، ومشاهد لهؤلاء جميعا ومعهم ألف خبير استيراتيجى يتحدثون عن مكافحة الإرهاب.
 
■ ■ ■
 
عندما تقترب من المضيَفة تستطيع أن تستمع وبصعوبة لصوت همهمات تأتى من الداخل، تبدو كأناشيد أو تواشيح لجماعة صوفية فى حضرة صباحية، لكنك تكتشف أنها ليست كذلك، وأن تلك ترانيم كنسية، يستعد بها مسيحيون للصلاة، وإقامة قداس الأحد.
 
فى الداخل يمسك قس بنسخة من الإنجيل، يدعو شابا يبدو جديدا على القرية أن يذهب بالنسخة حيث المسجد الكبير، ينتظر الشيخ السلفى حتى يخرج ويسأله: يقول لك القس هل تأذن ببدء القداس؟.. وأى آيات تحب أن نتلوها فى صلاتنا؟ .
 
يستعيذ الشيخ من الشيطان الرجيم ومن الخبث والخبائث وهو يمسك الإنجيل، ويبدأ فى تحديد الآيات.
 
■ ■ ■
 
هل هذا طبيعى؟ ، يسأل الشاب المسيحى نفسه، قبل أن يطرح السؤال على عجوز مسيحى فى طريقه إلى المضيَفة- الكنيسة ، فيحذره من علوّ صوته، يقول له: لا تنسَ أنك مسيحى، لا بد أن يكون صوتك منخفضا، إلا عندما يتعلق الأمر بمظاهرات تليفزيونية عن المواطنة والوحدة الوطنية .
 
يحكى له الرجل أن وجود المسيحيين فى القرية يجرح مشاعر الإخوة السلفيين، ويجرحها أكثر أن يمارس المسيحيون شعائرهم فى كنيسة واضحة المعالم، لذلك حين امتلكنا قرارا قانونيا بتحديد هذا المبنى وتوسعته وتعليته ككنيسة، اعترضوا وأعاقوا تنفيذ القرار، واشترطوا أن لا يظهر من المبنى ما يدل على كونه كنيسة، وأن لا تعلق عليه صلبان، أو تدق أجراس أو يتجاوز بناؤه طابقا واحدا، وأن لا يكون له باب على الشارع الرئيسى .
 
يتساءل الشاب ببراءة: والدولة؟ والقانون؟ والمواطنة؟ .
 
يرد العجوز باستغراب: الدولة كانت وسيطا محايدا بيننا وبينهم، وهى التى تلقت هذه الشروط وضمنتها .
 
يعاجل العجوز مجددا دهشة الشاب بقوله: يعنى كنت عاوزهم يعملوا إيه والبلد كلها بتواجه الإرهاب؟ يسيبوا الأمور تتطور لما تبقى فتنة طائفية؟ .
 
يترك الشابُّ العجوزَ ويمضى باتجاه الخروج من القرية محدّثا نفسه: وهىّ كده مش فتنة؟.. وهوّ كده مش إرهاب؟ .
 
قصة قصيرة، التشابه بينها وبين الخيال معناه أنك لا تعرف الواقع .
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .