الجمعة 22 نوفمبر 2019 - 04:55 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


نجوم اف إم

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

ذكريات من زمن جميل

أيمن أبو العز

 

التاريخ : الأحد 26 يوليو 2015 06:08:47 مساءً

ما أجمل الذكريات حين تبعث على البهجة والإبتسام وما أقساها حين تبعث على الغصة والأحزان.
 
إن العقل الباطن هو مستودع ذكريات الإنسان وخبراته ومعارفه ومعتقداته التي تكونت وبرمجته بدورها منذ أن كان صغيراً حيث لا حول له ولا قوة، حتى يكبر وتكتمل أدوات تمييزه فيما يسمى بالعقل الواعي الذي يستطيع التمييز والإختيار والتغيير كيفما يشاء فيما يظل ساكناً بالعقل الباطن أو مايفارقه أو يدخل جديداً، ليتكاملا معاً دون سيطرة أحدهما على الآخر حيث التوازن النفسي الذي يؤدي بدوره إلى سعادة الإنسان في حياته.
 
ومن الذكريات ما يصعب بل يستحيل نسيانها حيث أنها أحداث تمت وارتبطت بصور وعواطف في وقت مضى فتم حفرها على تلك الصور مفرحة كانت أو محزنة، ويترائى أمام ناظري الكثير منها فأتذكر في الصغر أمي الحنون، الصارمة والمكافحة في آن (رحمها الله) وهي تعجن في الصباح الباكر حيث كانت تصنع الخبز لنا في البيت ونذهب لإحضار عم علي الفران بالطوايل لتضع فيها العجين بعد تقريصه على هيئة أرغفة كبيرة وبعض الفطير الصغير الذي كنا نتسابق أنا واخوتي من أجل الحصول عليه بعد خبزه في الفرن البلدي، وهذا كله على خلفية صوت أبو العينين شعيشع وهو يقرأ القرآن الكريم بصوته المميز وترتيله الخاص، وصوت جمالاتالزيادي الرزين وهي تقرأ أخبار خفيفة، وصوت آيات الحمصاني الهادئ في برنامجها طريق السلامة، وصوت صفية المهندس الذي يدخل القلب سريعاً في برنامجها ربات البيوت، وصوت أبله فضيله الرنان في غنوة وحدوته وأصوات عيلة مرزوق أفندي،وصوت ملك الجمل (خالتي بمبه)، وصوت آمال فهمي الذكي في برنامجها على الناصية، ولا أدري لماذا كان معظم نجوم الراديو آنذاكسيدات؟.
 
البيوت المصرية في ذلك الزمن كانت متشابهة إلى حد كبير، فلا تجد بيت يخلو من مفارش الكروشية والكنافاة من صنع الأم وبناتها ويأتي على رأسها صور الورود والصورة الشهيرة للراقصة والطبال التي توضع في الصالون، وأتذكر البيجامات المخططة (الكستور)في أيام الشتاء الباردة، وأتذكر الكنبة البلدي، والمقشة الرز والليف قبل ظهور المكانس الكهربائية، والقلل القناوي وغطائها النحاسي، والنملية والقبقاب والسبرتاية والبن المحوج ولمبة الجاز وعلبة الزراير والطبلية والباب أبو شراعة والسبت الذي يوضع به الأشياء لرفعها للطوابق العليا، والبلكونة وساعة العصاري، وبنت الجيران.
 
في بداية ظهور التليفزيون لم يكن في مقدور كل أسرة اقتنائه، فالأسرة التي تشتريه كانت تستقبل أبناء الجيران في تجمع دافئ وجميل حول هذا الصندوق العجيب (الأبيض وأسود آنذاك) وخصوصاً في ميعاد التمثيلية اليومي، ولا أنسى جارنا عم حسن بشندي الرجل العجوز ضعيف السمع والبصر الذي كان مغرماً بذلك الإختراع حين كان يجلس على مقربة شديدة منه مستمتعاً وسعيداّ وفي يده كوب الشاي المتين الذي يطلبه خصيصاً، وأتذكر برامج الأطفال بوبي الحبوب ومغامرات وليد وراندا في الفضاء وفرافيرو وبقلظ، والتمثيليات الغربية مثل الهارب، والقديس، وكوجاك، وكولومبو، ودالاس وجذور ورجل بستة ملايين دولار (أيام ما كانت للملايين قيمة)، والتمثيليات المصرية مثل الساقية والضحية والرحيل وعادات وتقاليد، والبرامج القيمة مثل عالم الحيوان، وعالم البحار، ونور على نور، وعزيزي المشاهد، والنادي الدولي، وجولة الكاميرا، والعالم يغني، واخترنا لك، وأوتوجراف، وأوسكار، ونادي السينما، وأتذكر سلوى حجازي وليلي رستم وأمني ناشد وهند ابو السعود وحمدية حمدي ونجوى إبراهيم وفريال صالحوهمت مصطفى، ولا أدري لماذا كان معظم نجوم التليفزيون آنذاكسيدات؟.
 
تأتي الدراسة وينتظم جميع التلاميذ في مدارسهم بالزي المدرسي الذي كان في أغلبه مريلة لونها كاكي للمرحلة الإبتدائية، وقد كنت في فريق الكشافة أرتدي منديلها الشهير ذو اللون الأخضر وكذلك البرية، وقد كنت أحيي العلم في نهاية طابور المدرسة كل صباح وأنشد القسم وباقي الطلبة يرددون من ورائي (تحيا جمهورية مصر العربية)، ثم يذهب التلاميذ على فصولهم على خلفية الموسيقى، وأتذكر أساتذتي اللذين أحترمهم وأحبهم كثيراً رغم شدتهم خاصة أبله حسنية وأبلة فوزية والأستاذ فوزي، وما يطلبونه من كراريس وجلاد كل مدرس على حسب ذوقه في الألوان، حيث كانتا تتوليان التجليد أخواتي الرائعات لما يتوافر لديهن من الحس الفني والرقة والجمال وحسن التنسيق والخط الجميل، وأتذكر أبلة مادلين مدرسة الموسيقى وأدائها الجميل على البيانو، وأبلة عواطف مدرسة التربية الرياضية، ولا أدريلماذا كان معظم مدرسي الأحبة آنذاكسيدات؟.
 
يوم الجمعة كان يوم الغسيل العالمي وما كان يرافقه من صور لازالت أما عيني إلى الآن،مثل كوم الغسيل الكبير، الطشت، باجور الجاز، البستلة، عصاية الغلية، كرسي الحمام، الزهرة والبوتاص، وصابون الغسيل، وبعد فترة ظهر اختراع الغسالات بعصارتها التي كانت تكسر الزراير، لكنها أراحت الأمهات والبنات كثيراً إلى أن أتت الغسالات الفول أوتوماتيك بالمجفف لتريح الجميع، وصلاة الجمعة التي كنا نلبس لها أفضل ما لدينا ونتجمع بعدها تحت البيت، وبرنامج على الناصية للإعلامية القديرة آمال فهمي الذي يأتي دوماً بعد صلاة الجمعة، وبرنامج ما يطلبه المستمعون.
 
الرياضة كانت بالنسبة لي خاصة في المرحلة الإبتدائية وما بعدها هي لعب الكرة الشراب في حصص الألعاب وقبل المدرسة وبعدها، ومن المفارقات العجيبة آنذاك هي انتظار أخي الأصغر وبنت خالتي بجوار الشنط، إلى أن أنهي ماتش الكرة بعد الدراسة وذلك بشكل شبه يومي (كان الله في عونهما)، حيث كنت اصطحبهما في صغرهما من وإلى مدرستهما الإبتدائية، وأتذكر نجوم الكرة أمثال علي أبو جريشه وسيد عبد الرازق و وأمين دابو والشاذلي ومصطفى رياض ومحمود الخطيب وحسن شحاته وإبراهيم عبد الصمد ومصطفى عبده وكوارشي وعبد الرزاق وشطه وهم يلعبون المباريات بتعليق الكبار محمد لطيف وعلي زيوار، أتذكر أيضاً المعلق الرائع عادل شريف الذي كان يعلق على مباريات التنس في رولان جاروس وويمبلدون بأسلوبه المميز ومصطلحاته الساحقة الماحقة، ونجوم تلك اللعبة آنذاك بيورن بورج وجون ماكنرو ومارتينا نافراتيلوفا وكريس إيفرت وبوريس بيكر.
 
في المرحلة الثانوية بدأت أسمع الأغاني وكانت الإذاعة المفضلة لدي هي راديو مونتكارلو التي كانت تذيع أغاني عربية وغربية بمذيعيها المتميزين وعلى رأسهم حكمت وهبي، وكنت أستمع لأحمد فوزي في برنامجه الشارع الغربي بإذاعة الشرق الأوسط، وكان أول شريط كاسيت أقتنيه كان لفريق بوني إم بعنوان راسبوتين وذلك عام 1976، ذلك الإختراع المذهل آنذاك الذي اتاح لي ولغيري الإستماع إلى ألبومات المطربين المفضلين، ليتوالى بعد ذلك اقتنائي لشرائط فريق بي جيز وفريق آبا وفريق البكاراه وفريق دولي دوتس، وديميس روسوس وخوليو إيجليسياس ودونا سمر وتينا تشارلز وبول أنكا، بجانب الفرق المصرية الجتس والأصدقاء والمصريين و فور إم، والمطربين عمر فتحي ومحمد منير وعلي الحجار وسوزان عطيه وحميد الشاعري.
 
رمضان زمان كان له شكل آخر، قبيل قدومه كان أولاد كل منطقة ينزلون الشارع الذي يسكنون فيه فيزيلون الأتربة ويكنسونه ويغسلونه بالماء ثم يعلقون الأنوار والزينات الورقية الملونة .. رمضان زمان كان مليئاً بالروحانيات وأصوات سيد النقشبندي ومحمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد .. رمضان زمان كان مليئاً بالأعمال الفنية والإستعراضات الغير مبتذلة مثل فوازير ثلاثي أضواء المسرح وعمو فؤاد و نيللي وفطوطة و شريهان وبوجي و طمطم وليالي الحلميةوالشهد والدموع .. رمضان زمان كان الأهالي يصنعون فيه الكحك والبسكويت والغريبة في المنازل بمشاركة البنات اللائي يتبارين في نقشه بأشكال جديدة ومختلفة تضفي طعماً ونكهة لتلك المنتجات المنزلية لا يضاهيها منتجات أي فرن خارجي .. رمضان زمان كان الوالد الهادئ الرزين (رحمه الله) والوالدة الحنون (رحمها الله) يسهران ليلة العيد بعد شراء كل ما يحتاجه الأولاد من ملابس وخلافه لترتيبها وتجهيزها وكيها وتلميعها حتى تنام في أحضاني وإخوتي الأحبة.
 
أتذكر الكثير وأشعر أنني عشت الكثير والكثير ليس بمعيار السنين ولكن بمعيار المشاعر والأحاسيس والعواطف التي رافقت كل حياتي فجعلتني أحس بها واتذكرها وأحبها، حيث أن المشاعر والأحاسيس والعواطف هي ما يعطي للأشياء قيمة، فتجعلنا نتذكرها بكل الحب والفخر والإعتزاز، فالحياة لا تقاس بالسنين التي نعيشها بل بالمشاعر والعواطف التي ترافقنا في حياتنا، فإن أهم مافي الحياة هي الذكريات، فلنحفر ذكرياتنا ونعيشها بكل حواسنا ولا نبخل في نشر روح الحب والمشاعر الطيبة على شركاء حياتنا.
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .