الأحد 05 فبراير 2023 - 02:02 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


نجوم اف إم

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

جندى مجند محمد أيمن.. واحد من جنودك يا سيدي

أحمد الصاوى

 

التاريخ : الخميس 17 ديسمبر 2015 03:02:15 مساءً

حين كان الإعلام مشغولا بتعزيز الانحطاط.. والقوائم البرلمانية مشغولة بتوزيع المغانم، والسلطة مشغولة بإحكام قبضتها على المجال العام، والمجتمع مشغولا بالفضائح، والكيبوردات مشغولة بالشتائم، والأغنياء مشغولين بحماية المسارات التى تمنحهم المزيد، والفقراء مشغولين بالصمود وابتلاع الأمل تلو الأمل، لينسى مع كل أمل جديد، ألم سابق لوهم كان متنكرًا فى ثوب الأمل...
 
 
 
كان محمد أيمن محمد السيد أحمد شويقة، مشغولا بشؤون أخرى. 
 
*** 
 
واحد من جنودك يا سيدي
قطعوا يوم مؤتة مني اليدين
فاحتضنت لواءك بالمرفقين
واحتسبت لوجهك مستشهدي
 
***
 
من قرية الإبراهيمية القبلية جاء، "جندى مجند" لا يملك من السلطة سوى رمزية الانتماء، لذلك لم يكن يدافع عن أى سلطة، حين قرر أن يتطاير جسده مع الخطر، وكأنه قربان يذهب للموت ليمنح الحياة. 
كان هناك جنوب العريش، مع قوة تطارد الإرهاب فى إحدى القرى، حين وجد نفسه مع الإرهابى المتمنطق بحزام ناسف وجهًا لوجه. للحظة يمكن أن تستغرق فى تفكير عميق، بين اثنين كل منهما أخذ قرار الموت فى وقت متقارب.
حين تبددت حيل الإرهابى المطارد، ولم يبق أمامه -وفق ما تعلم- سوى أن ينسف نفسه فى القوة التى تطارده، ربما يستمتع بالثأر وإحساس الانتقام وهو يذهب ومعه أرواح بضع جنود، يراهم كما صوروا له مرتدين وكفارًا. 
كانت حسابات الإرهابى غير حسابات محمد أيمن، فالأول خطط لحصد ما تيسر من أرواح بتفجير نفسه، والثانى خطط لحماية ما تيسر من أرواح حتى لو كان بأخذ كل حصيلة التفجير لنفسه. 
الفارق بين أن تموت ليعيش غيرك، وأن تموت ليموت غيرك، هو الفارق بين إيمانين بينهما هوة باتساع السماء. 
فى اللحظة التى اتخذ فيها محمد أيمن قرار الموت، وتقدم نحو الإرهابى الذى يستعد لنزع فتيل حزامه الناسف، واحتضنه، ربما فكر الإرهابى للحظة فيما يفعله هذا الشاب:
لماذا يُقبل عليه غير مدبر، وهو الذى من المفترض أن يهرب من الموت "هكذا قالوا له بأن الكفار أكثر حرصًا على الحياة، لأنهم لا ينتظرون شيئا من الآخرة"، إذا كان هو يسمى نفسه استشهاديا كما قالوا له فى التنظيم، ويستعد كما قيل له، لحور العين والمنزلة الكبرى من الشهادة، فما طبيعة إيمان هذا الشاب الذى لا يكترث بالموت، وما اعتقاده فى منزلته بعد مفارقة الحياة؟
*** 
 
لم يكن محمد أيمن الجندى الذى وصفه أمل دنقل، "بقلب أعمى وهمة قعيدة، يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمى، لكنه... إن يحن الموت.. فداء الوطن والعقيدة... فر من الميدان" على العكس كان من فصيلة مجاهدي "مؤتة" الذين لم تسقط منهم الراية بسقوط الذراع تلو الذراع، ليس من أجل سلطة تناثر لحمه فى الفضاء، لأن الأمر لو كان من أجل سلطة لشغل باله للحظات بالنظر لحاله، لما يحصل عليه فى مقابل ما هو مطلوب منه، ولقال القول المأثور: "على أد فلوسهم" واكتفى بـ"القوقعة الجوفاء" دون أى فعل فى قلب الخطر. 
 
يعرف محمد أيمن أنه ليس جندي سلطة، وإنما جندي وطن، واحد من جنود السيد الشعب، فلم يكن فى شارع بقلب العاصمة يضرب مواطنا، لأنه رفع الصوت وقال ما لا يُعجب فيمكن الاختلاف عليه، وإنما فى ميدان معركة يواجه عدوًّا يكره الحياة، ويرفع السلاح فى وجه المستقبل.
 
أقام محمد أيمن الدِّين بكل مقاصده التى تحمى الحياة، لذلك لم يهتز لحظة وهو فى طريقه لأبديته، الأرجح أنه فكر فى رفاق سلاحه الذين تركهم فى الخارج، ووجد أنهم مثله جنود وطن لا يجب أن يضيعوا جملة، لأن شخصا حوَّل جسده إلى قنبلة.
 
تذكر العيش والملح، وسهرات الشتاء البارد، وتبادل التعيين، وأكواب الشاي الساخنة فى نوبات الحراسة الليلية التى كانت تمثل له كل النعم، ومزاح الرفاق، والأحلام التى تبادلوها عن الحياة والوطن، والمستقبل الذى كانوا يرسمونه والعهود التى قطعوها بأن لا تكون الوحدة وفترة التجنيد هى كل ما يجمعهم. 
 
هؤلاء رفاق يستحقون أن يأخذ كل التفجير فى صدره، حتى لا ينال منهم، ربما يدخرهم لمعارك أخرى، ربما يقفون فى صفوف اللاحقين، ينتظر كل منهم دوره، لكن المؤكد أنهم سيجلبون انتصارا بلحمهم ودمائهم، وسيؤمِّنون أهله فى القرية وفى كل مصر من خطر تغلّب هذا الطاعون وتمكينه فى الأرض. 
 
*** 
 
كان يقبض على جسد الإرهابى القنبلة بعزم وفى عقله كل الحكايات عن رفاقه وأهله الذين يستحقون موته، عن أجيال جديدة تستحق أن تنمو بعيدًا عن كل الأمراض التى أرهقت الحركة لعقود، وهذا الإرهابى بحزامه الناسف وعقله الذى أعطى الأمر بنزع فتيله، وما استقر فى هذا العقل، ناتج مجسد لهذا المرض. 
 
وحين تفتت بعض لحمه وامتزج بلحم قاتله، كان لا يكترث إن كان العلم يمكن أن يُفرق بين اللحمين، بتقنيات حديثة، لأن جسده سيعود قدر الإمكان ملفوفًا بالعلم ليحتضنه أهله، ويصلوا عليه، ويواروه بجوار السابقين الطيبين من عائلته، والله يعلم أكثر من كل التقنيات الحديثة، وسيفصل بين روح كانت تصنع الموت وروح كانت تحمى الحياة، وبين لحم كالزَّبد ذهب جفاء، ولحم ذهب لينفع الناس ويترك لهم ما يمكث فى الأرض.     
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .