الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 07:24 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

كريم علي


فخامة العاري (قصة قصيرة)

عماد الدين حسين


المحبطون من تعثر يناير

عبد الرازق الشاعر


إن في التاريخ لعبرة

كريم علي


سارّة (قصة قصيرة)

د. مروه نعيم


  أخلاق مقاسات خاصة

أيمن أبو العز


  تغريدات فلسفية (9)

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

 

 


اذاعة القرآن الكريم

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

سارّة (قصة قصيرة)

كريم علي

 

التاريخ : السبت 14 يناير 2017 02:02:42 مساءً

احتارت سارّة بين إنتظار الدكتور المشرف على رسالة الماجيستر بجوار باب مكتبه فى آخر الممر الخانق، أو التوجه لكافيتريا الجامعة ــالمتواضعة ــ تحتسي مشروب الكافيين الصباحي أى كان نوعه، نوعه لا يهم بقدر ما يهمها تحجيم إصرار عم صلاح لتحويل أكواب المشروبات إلى كوب من قصب السكر ليس إلا، رغم التنبيه عليه مراراً، ولكن أذنه من طين والأخري من عجين..
فضَّلت الإختيار الثاني، من الأقيم لها أن ترصد وصول سيارة الدكتور لساحة السيارات المقابلة للكافيتريا. تنتظر.. ما الجديد في ذلك؟!، تحولت حياتها إلى أنشودة عذاب عنوانها الإنتظار، تستقوى عليها بترنيمة جلد عنوانها الصبر، تَتحَيَّن فرصة دق أجراس الأمل لعلها تتذوق شهد الوصول من بعد حنظل الإنتظار.
أثناء حملقتك فى اللاشئ منتظراً تتداخل أفكار عبثية بعقلك لا جامع لهم سوى الفراغ، ربما يخطر على ذهنك خاطرة عكس ما تعتقد فى أمر ما، تماماً كالذى جال بذهن سارة وهى تدقق النظر ـ لأول مرة ـ فى قعر فنجان القهوة تتفحص ظلمته، لا ترى سوى بن فوق البن، تتراجع عن هذا الهراء على حد قولها وتقول بصمت : ((ايه الخرافات دى، مسكينة خالتى عفاف قعدت عمرها كله تقرأ الفنجان ومستيناه ينولها السعد والهنا ونسيت ان الفنجان مذكر، ومن امتى بيحل السعد من وراء مذكر لست مطلقة فى مجتمعنا العبثي ده!))
لم يحضر الدكتور بعد، مازالت على قيد الإنتظار يزوغ بصرها في الفراغ تارة وفي وجوه الطلاب الجالسين يتحدثون فى صخب الشباب المنزه عن الهموم المفعم بالأمل ..
بينما تجول بخلدها أخرجها من صمتها المتدبر صوت كان أقرب الأصوات قبل أن تداهمها الحياة بالإنشغال، صديقتها المقربة في الجامعة غادة.. أقبلت غادة بإبتسامة دهشة عَلقَّ بها الإمتنان للصدفة، احتضنتا بود رائق يليق بالإنقطاع الذى دام لخمس سنوات كاملة.
تبادلا السلام والترحاب بعدما تبادلا المظهر خلال السنوات الماضية حيث خلعت غادة الحجاب وارتدته سارة، غطاء بيضاوى اسمه عند أهل الموضة (تربون) يغطي الشعر ويُطلق الرقبة حرة دون أسوار القماش.. لم يتطرقا لهذا التحول ببنت شفه، التغير المظهرى للمرأة غالباً ما يثير فضول الرجل أكثر من المرأة فى المجتمعات العربية، وما بعد الفضول من إنطباعات وتأويلات أكثرها إنتهاك وأقلها موضوعية والكف عنها هو عين العقل !
بعد السلاَّمات تأتي التفصيلات.. التفصيلات قاموس النساء الغير وجيز ولا محيط، تبدو لدى الرجل قشرية سطحية ولكنها تتحكم فى المِزاج العام للمرأة فيما لا يقل عن نصف عمرها في الحياة !
شحوب سارة أول ما لفت نظر غادة، وزنها نقص عن مرض كما تظن لا عن رغبة لأنقاص متعمد في سبيل الجمال، تفحصتها بعين الماضي فشعرت بإغتراب صديقتها، ليست سارة مصدر البهجة وسفيرة النشاط والأمل، نضبت لوحة ألوانها المبهجة وبقت الداكنة منها وحدها ترتسم فوق ملامح شحوبها ..
سألتها غادة بنصف إبتسامة عن سبب تراجع وزنها .. أجابتها سارة دون تردد أو مواربة خَجِله :
- اللعين مرض السكري، جالى من سنتين ومن ساعتها وزنى بينقص فترة ويزيد فترة، بحاول على قد ما أقدر اظبط أكلي لأن السكري محتاج تنظيم الأكل ..
- بجد زعلتينى يا سارة، انتى صغيرة وكمان عمرك ما كنتى بتشيلى هم مثلا او تأخدى حاجة على أعصابك !
- ده كان زمان يا حبيبتى، هو فيه حاجة بتفضل على حالها.. يالا الحمد لله، قوليلى صحيح انتى بتعملى ايه في الجامعة هنا ؟!
- الدكتور الِّ بشتغل فى مكتب المحاماة الخاص به عنده جلسه ومش هيقدر يجى الجامعة فطلب منى أجيب له ملف من مكتبه .. وانتى؟!
- أنا قدمت على طلب استكمال الماجيستير فى القانون الدولي وجيت أقابل الدكتور ابراهيم الدقاق عشان ...........
- بتقولى مين ابراهيم الدقاق ! .. ده الدكتور الِّ بشتغل في المكتب عنده .. الدنيا صغيرة كأنه قالى روحى الكلية عشان اشوفك، طب بقولك ايه ما تيجى نروح مكان تانى نكمل كلامنا .
- اوك، ياريت.
ركبا الصديقتان سيارة غادة واتجها نحو شارع 9 بالمعادي حيث مهد الكافيهات والمطاعم لإستعادة الأيام الخوالي بحديث حميم بدأته غادة بعبور أسلاك سارة الشائكة وبادرتها بسؤال:
- مالك يا سارة، الحزن طافى عينك ليه ؟!
هنا رفعت سارة الراية البيضاء وخلعت عنها مخالب التجمل وبدأت تسرد ما لم تسرده لأحد من قبل بنبرة متهدجة:
- بعد ما اتخرجنا بكام شهر، قدمت على الماجستير وبدأت فعلا اذاكر، كنت لاقية نفسى جداً، كل يوم بيمر بأحس بالإنجاز أكتر، ثقتى في نفسي بتزيد أكتر ، الدنيا بشكل كبير ماشية زى ما انا عاوزه ..
- جميل اوى وبعدين؟!
- عارفة لما تنوري اللمبة قبل ما تتحرق فيطلع منها ضوء سريع وتتحرق في لحظتها .. هو ده الِّ حصل، في عز البداية النهاية بدأت .. في يوم كنت بزور خالتى فى اسكندرية قابلت حاتم ، الفارس حاتم، رشدى أباظة بلغة المراهقات.. طول بعرض مع وجاهة وعزة نفس وكلام قليل، التقل الِّ بيجنن البنت ويخليها عايزه تقتحمه وتفتح كل الأبواب المقفولة ..
- حبتيه ؟!
- ماكنش في اختيار تانى .. بنت طول عمرها في القمقم، حالمة، ما قرأتش حرف بره الدراسة بتحكم على الناس بالمظاهر بس، يبهرها الشكل أكتر من المضمون والشخصية.. عارفة أصلا ماكنش عندى القدرة على تحديد شخصية الِّ بتعامل معاه، ببساطة كنت سطحية جداً .. الفرق بين أول مرة شوفته فيها والفرح شهرين.
- شهرين بس !
- متخيلة، كان عنده قدرة على الإستحواذ والإقناع مبهرة رغم كلامه القليل إنما يحسسك انه بيفهم فى كل شئ، واد مخلص زى ما بيقولوا، شهرين قبل الفرح إهتمام او بمعنى أصح تمثيل بالإهتمام والمشاركة والإقتناع بآرائى، افتكر في الشهرين دول عمرنا ما اختلفنا كنت بحس اننا زى بعض لحد ما اكتشفت الحقيقة مع الوقت ..
- بس عادةً يا سارة الإهتمام بيقل بعد الجواز ..
- ده الِّ كنت فاكراه وبقوله، لكن فرق كبير بين الإهتمام والإمتلاك والتحكم، الإهتمام يعنى حب حقيقى حتى لو وتيرته قلت شوية وزادت شوية مع الحياة وقرفها ومتاعبها، لكن الإمتلاك أنانية وعشان يحصل امتلاك كان لازم مسكنة وهو كان شاطر جدا فى المسكنة، ماعرفش ازاى كان بيعرف يعمل الحاجتين فى نفس الوقت، يقول كلام معسول بمسكنة ويظهر انه رجل راسى وتقيل، كداب .. اكيد كداب !
- فضلتوا متجوزين قد ايه ؟!
- تلات سنين.. وبعد كام شهر من الجواز المسكنة اختفت وما بقاش فيه سبب انه يخبى حب الإمتلاك والأنانية الِّ عنده، لقيته شخص غريب أو اصلا هو غريب وانا الِّ كنت معمية، شخص لا يثق فى أى حد الا نفسه، شايف ان كل الِّ بيعمله صح وكل الِّ انا بقوله كلام فارغ وغلط.. فتح لى سجن كبير واسع اعيش فيه ومنعنى من تكملة الماجيستير، كان دائما عنده خوف انى ابقى انجح منه، عمره ما صرح بكده بس كان بيبان حتى فى اصغر الاشياء حتى لو كسبته فى لعبة مالهاش اى قيمة .. وبسبب كده كان بيحبطنى ويتفه من قدراتى ويقلل من رأى . 
ساعات كنت اتفرج عليه وهو بيتعامل مع اهله وصحابه واضحك واستغرب ازاى بيقدر يلبس عباية العقل والمثالية ويخبى النقص والعقد اللى بيطلعها واحنا لوحدينا بس .. عارفة اسوء حاجة لما تبقى مع راجل اتربى غلط وشايف ان الراجل اللى ياخد راى مراته مش راجل، ويكون عايز يحس بذاته وكماله ورجولته على حساب أعصابك وتهميش دورك وعقلك وكل ده يحققه بالتحكم
 والأنانية والتعظيم في الِّ بيحبه والتقليل من رغباتى، خلانى اقطع علاقتى بأغلب صحابى وقرايبى، اكتشفت انه بيخاف اشوف الناس او اتعامل معاهم فتمرد على سجنه واطلب حريتى ويفقد هو العصفور الِّ بيلاقى ذاته فى كبته والسيطرة عليه  ..
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها اللاهثة كأنها تعدو أو تصارع موج عاتى يقتلع روحها الثكلة المنهكة، أمسكت بشنطة يدها السوداء وأخرجت علبة السجائر البيضاء ثم دست العقب بين شفتيها وراحت تشعل مقدمته بمرارة ..
امتصت غادة دهشتها وعلقت بلطف :
- اتغيرتى يا سارة !
- قصدك على السيجارة يعنى، اه اتغيرت الكبت بيبدل، وعلى فكرة هو الِّ علمنى اشربها أصله فاهم المشاركة على مزاجه ولصالح مزاجه، لازم اشاركه في رغباته وميوله عشان ما يضطرش يبص بره.. تفكير مريض وللأسف كنت أضعف من انى اقف قصاده ساعتها وبقيت اشرب معاه فى السر لحد ما اتعودت وفضلت اشرب حتى بعد ما انفصلنا، بس بحاول على قد ما اقدر انفذ تعليمات طبيبى النفسي عشان ابطلها ..
- ايه ده روحتى لطبيب نفسى؟!
- بعد إنفصالي كنت مدمرة نفسياً، افتقدت كل شئ معنوي جوايا وثقتى فى نفسى وفى الناس كانت صفر، مش عارفة اتعامل مع الناس، زاد سوء ظنى بيهم، بحس بالغربة والوحدة فى اللمة وضعفى بيبان عليا فى عصبيتى المستمرة لدرجة انى بقيت مش بنام الا بالمهدئات فقررت اروح لطبيب نفسي بعد ما خسرت كل شئ واولهم صحتى وجالى السكر .. بقالى تلات شهور بس بروحله ولولا كده ماكنتش هقدر احكى حاجة خالص، وعلى فكرة هو الِّ شار عليا اكمل الماجستير كجزء من استرداد ثقتى فى نفسى .. بس دى الحكاية لحد ما شوفتك النهاردة ..
هدهدت غادة على كتف سارة بتحنان جم ثم نهضتا للرحيل حيث زاول الليل مهامه وطفت ظلمته فوق الروؤس المتعبة .. 
وخيم الصمت على الصديقتين حتى ضغطت غادة على زر الراديو فاخترق الصمت صوت عذب شاجياً :
(وبتعدى السنين وأنا بين البينين لا أنا قريبة ولا بعيدة ولا نهاري باين له عينين ....) 
ضحكتا بقهقة نسائية اختلطت بخيط دمع رفيع سال من عين سارة، تزاحم على إخفاءه الليل ودخان السيجارة المتصاعد من يدها إلى وجهها !
ولنا لقاء مادام لرزق الكلمة بقاء ..  
 
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .