الجمعة 09 ديسمبر 2022 - 11:33 صباحاً  

sg

كلام بالمصري

مطعم وكوفى شوب القرية النوبية

مطبخ سماح

حديث الصور - البلد اليوم

+32
H: +33°
L: +20°
القاهرة
الاثنين, 20 مايو
أنظر إلى التنبؤ لسبعة أيام
الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
           
+35° +36° +37° +39° +35° +34°
+21° +21° +23° +21° +19° +19°

عبد الرازق الشاعر


من يكتفي؟

د.منى النموري


إكتشافات السنين لأم أربعة وأربعين

أيمن أبو العز


تغريدات فلسفية (10)

د. مروه نعيم


أضغاث أحلام (5)

كريم علي


  بين الشيطنة والملائكية

عبد العظيم درويش.


  المعاشات.. «خط أخضر» دائماً!

أحمد الصاوى


  عاشت حرية الرأى

حسام عبد العزيز


  الحلول الغائبة !

 

 


نجوم اف إم

Flag Counter

مصر بدون حكم جماعة الإخوان؟

  أفضل

  أسوأ

  لست مهتما


نتائج

 

أضف  البريد الالكتروني :
 
 

 
 
 

عذرا داريا‏

عبد الرازق الشاعر

 

التاريخ : الأربعاء 21 نوفمبر 2012 09:14:11 مساءً

 

داريا مدينة عربية للغاية وسورية بامتياز. قاوم معين دينها سيوف الفرنجة بدروع عظمية بائسة ذات يأس، وأنجبت حرائرها الزيتون والزعتر والياسمين، وفردت أطراف جناحيها للغزاة من أبنائها، فخرجت كواعبها بالماء والطعام لتوزعه على كافة الزنود المحروقة بلفح الكراهية لا يفرقن بين جندي نظامي وجندي حر. فداريا تستعصي على الانزواء أو الانضواء تحت أي شعارات طائفية أو حزبية ضيقة.
بحبها تيم الشعراء، فقال فيها حسان بن ثابت: 
لمن الــــدار أقفرت بمغان بين شاطي اليرمــــوك فالصمان
فالقــريات من بلاس فداريا فســـكاء فالقصـــور الدوانـــي 
ولم يرتض البحتري بليلها بديلا:
العيش في ليل داريا إذا بـــردا
والراح نمزجها بالماء من بـردى 
وفيها طاب مقام البحتري:
ونعم الدار داريـــا ففيها حلا ليّ العيشُ حتى صار أريا
تحتضن داريا دمشق العاصمة بحنو طفلة راشدة وتبتعد عنها بما قضت به خطوط الولاء، فتقع داريا على مقربة ثماني كيلومترات بعيدة من دمشق أقدم العواصم في العالم المتحضر. فقد تربت معها في مهد التاريخ وأنجبت واحدة من أعظم الحضارات.
لكن داريا التي لم تحتط للعدوان رغم كثرته، تركت نوافذها مشرعة أمام فوهات الدبابات وقذائف الهاون. ولسلامة نيتها، لم تعرف المخابئ ولا الملاجئ ولا الحواجز الإسمنتية. فقد أقسمت داريا أن تكون ديارا للوافدين إلى ترابها حتى وإن كانوا فوق الآليات المجنزرة. 
داريا التي كانت تتنفس الياسمين لم تعد تعرف اليوم غير عطر البارود ورائحة الجثث المتناثرة تحت كتل الأسمنت والقرميد. فقد حولت طائرات الميج ليلها الهادئ جدا إلى حلبة قصف دائم ومعرض للجثث وبقايا الجثث الحي منها والمتفحم. لكن داريا التي أظلم ليلها إلا من حريق أو قنبلة مضيئة لا تجد اليوم من يتحدث عن وجعها ولا تحرك نخوتنا العروبية جدا نحو أي طاولة.
فقد وقعت داريا لحظها العاثر بين طوفان ثوري أناني لا يخرج من الميادين إلا ليعود إليها رافعا لافتات تدافع عن فصائل دون فصائل، وكأن دماءنا مرهونة بحدودها الشائكة ومشاريعها النهضوية. 
يكذب اليوم من يدعي أنه يدافع عن القدس لأنها مقدسة، فقدس أقداسنا أيها المسلمون الدماء. ويكذب من يفرق بين موت في غزة وموت في داريا، فكلنا في الموت شرق. ويأفك من يفرق بين بقايا أطفالنا المطحونة بين عجلات قطار أسيوط ونتف من بقايا صراخ تلطخ جدرنا العربية الفاصلة في داريا. 
الفرق يا داريا بين دماء أطفالك الذين لم يخرجهم أحد من تحت بقاياك المهدمة وبين أطفالنا في الصعيد وأطفالنا في غزة أنك لم تكوني على أجندة المتاجرين بالدماء، ولم تكوني بندا في مشروعنا النهضوي. الفرق يا داريا أن الممول هنا سخي، وممول مشروع سحلك قاهر. الفرق يا داريا أننا لم نعد نهتز للدماء قدر ما نهتز للشعارات الحنجورية الزائفة. الفرق يا داريا أن دماءنا لم تعد قدسا، وأن أطفالنا تحولوا إلى مشاريع دعائية لأنظمة سخية، وأن شعوبنا لم تعد تميز بين رائحة ليمونك والرائحة المتدفقة من شرايينك الممزقة.
لا أعرف داريا إن كنت ستخرجين من ثوب يتمك ولا أعدك بفجر قريب، فأنا مثلك مطحون برحايا الشعارات الكاذبة التي تتدفق عبر الأثير لتكذب نبلك ليل نهار. الغريب يا داريا أنهم يبررون سحلك في مؤتمرات عروبية جدا تدعو للنضال ضد أطفالك ونسائك وبقايا عطرك. هؤلاء العروبيون جدا يرسمون على جدرانك المهدمة اليوم بخليط من نهود فتياتك الممزقة ودماء أطفالك الدافئة وفروة رأس معين الدين شعار صمود ضد المستعمر! الغريب أن بيننا ومنا من لا يزال يؤمن بأنك لست من العرب، وأن خراب دورك وهدم مآذنك كفيل بضخ العروبة في عروقنا اليابسة. والغريب أن بيننا ومنا من يصدق أن بيت المقدس أكثر قداسة من دماء أبنائك المغبونين!
 
 

التعليقات



من نحن - إتصل بنا - الإعلانات - خريطة الموقع - إدارة التحرير

 © Copyright  2012 Albalad Alyoum

Designed and Developed by SLSEG.Com , All Rights Reserved .